على صوت المطر
اثنان مستدفآن - على حواف مدفأتهما يلتصقان – شعاعان من عيونهما يتقاطعان –
على ضوء النار يتحادثان ويبتسمان – باب الحجرة مغلقا – وعلى بلور النوافذ
طقطقات من المطر – وعليها يطربان .
طفل بيته الشوارع والحانات – يستجدي هذا ويتوسل الى ذاك – حافي القدمين –
يركض من هنا ويذهب الى هناك - مبلل من ماء المطر منكمشا من شدة البرودة –
ا
ذهب ليقبع في صحيفة زبالة– محتميا بها من غزارة المطر مبتهجا لان المطر
يهطل من السماء .
يمشي على عجل عكس الرياح – يبلل وجهه رذاذ المطر – بيده كيسا بداخله اشياء
– يرتدي معطفا من النعاج – يقرع باب بيته – يدخل مع الاشياء – يخلع حذائه
ومعطفه – يتمدد في فراشه – تغلق الابواب – يلتف حوله اهل الدار – يهنؤنه
بسلامة الوصول -- وعلى صوت المطر الذي يقرع الابواب يبدأ بسرد الحكايات .
اهل القرية نائمين في بيوتهم حيث لا اعمال – الامطار غزيرة – يتخللها مواء ونباح
وعواء – من بعيد ومن قريب -- هدير مياه الوديان له موسيقى خاصة – يسمعه كل
السكان – وامطار المطر تدلف عليهم في بيوتهم من كل السقوف لانها مصنوعة من
الطين والتبن – ومع ذلك هم في آمان .
صبي عائد من مكان مجهول – لا يدري كيف يصل الدار – لقد غطى الظلام
الطريق – كان الريح يسحبه – والمطر يبلله – مرتجفا من برودة الطقس -- لكنه
كان منسجما مع رائحة المكان ولما وصل – كانت دموعه على خده و كانت تحتسب
بقايا قطرات المطر – لكنها كانت بقايا من شعور في ذلك المكان حيث ذاك الصبي
كان عائدا . ....
نشات حداد