مشاهدة النسخة كاملة : صلاة الإستخاره


قمر حزين
11-17-2014, 08:11 AM
وصفتها: أن يصلي ركعتين مثل بقية صلاة النافلة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن ثم يرفع يديه بعد السلام ويدعو بالدعاء الوارد في ذلك وهو: "اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -ويسميه بعينه من زواج أو سفر أو غيرهما- خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به" (رواه الإمام البخاري في صحيحه).





الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على سيدنا محمد وآله وسلم.. وبعد…
كان أهل الجاهلية إذا عنت لهم حاجة من سفر أو نكاح استقسموا بالأزلام فنهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه غير معتمد على أصل وإنما هو محض اتفاق ولأنه افتراء على الله بقولهم: أمرني ربي ونهاني ربي، فعوضهم من ذلك الاستخارة، ومن هنا نعلم أن الاستخارة جاء تشريعها وفق المنهج الإسلامي الذي لا يحرم شيئاً إلا وضع بديله الحلال النافع، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الدين العظيم حرم الاستقسام بالأزلام وعد ذلك من الفسق والخروج عن طاعة الله تعالى،قال تعالى{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ}المائدة3 . والأزلام وهي القداح التي يستقسمون بها في الأمور كما قال ابن عباس رضي الله عنه ، فكانوا يعمدون إلى ثلاثة سهام على أحدها مكتوب افعل أو أمرني ربي، وعلى الثاني لا تفعل أو نهاني ربي، والثالث “غفل”. فإذا أراد أحدهم الأمر أخرج واحدا، فإن طلع الآمر فعل أو الناهي ترك، أو الغفل أعاد، هكذا سلموا عقولهم لهذه الخرافات والأوهام التي لم تأت بها شريعة من الله.

• تعريف الاستخارة
هي طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما، فمن استخار الله فقد طلب منه الخيرة، ومن طلب منه الخيرة سبحانه كانت عاقبة أموره سعادة بإذن الله.

• متى تدعو بدعاء الاستخارة ؟ هل هو أثناء الصلاة أم بعدها ؟
قال الحافظ ابن حجر: وقوله “ثم ليقل” ظاهر في أن الدعاء المذكور يكون بعد الفراغ من الصلاة، ويحتمل أن يكون الترتيب فيه بالنسبة لأذكار الصلاة ودعائها فيقوله بعد الفراغ وقبل السلام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وربما كان هو الأقرب لأن العبد قبل الانصراف من الصلاة يكون بين يدي الله فالإجابة تكون إليه أقرب بإذن الله، والله اعلم .

بعد السلام من الصلاة ترفع يديك متضرعاً إلى الله ومستحضراً عظمته وقدرته ومتدبراً بالدعاء.

• فما هي الاستخارة ؟
فلندع جابر بن عبدالله رضي الله عنه يعلمنا إياها كما علمهم النبي صلى الله عليه وسلم قال رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال: عاجل أمري وآجله – فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال: في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، وأقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني» رواه البخاري.

قال: ويسمي حاجته، أي عند قوله “هذا الأمر” من زواج أو تجارة أو سفر أو دراسة أو غير ذلك، فهذه هي الصفة الشرعية لاستخارة الله تعالى.

• شرح الحديث

«اللهم إني أستخيرك بعلمك»
أي أطلب منك الخير أو الخيرة لأنك أعلم،إذ لا يعلم خير الأمرين إلا الله كما قال تعالى: { وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } البقرة 216

«وأستقدرك بقدرتك»
أي أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه، أو تقدره لي، لأنك أقدر.

«وأسألك من فضلك العظيم»
فأهل السنة يؤمنون بأن كل النعم هي محض فضل من الله، وليس لأحد حق عليه في نعمه، فكل عطاء الرب فضل منه سبحانه فله الحمد وله الشكر.

«فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم»
فالقدرة والعلم لله وحده، وليس لي من ذلك إلا ما قدرته لي يا رب، وفي ذلك تأدب في الدعاء والمناجاة، فعندما أنسب علمي إلى علمك يا رب فإني علمي لا يكون شيئاً، وكذلك عندما أنسب قدرتي إلى قدرتك يا رب فإن قدرتي لا تساوي شيئاً، وهذا معروف حتى عند من يدرسون الرياضيات، فإنك إذا نسبت عددا مهما كان إلى ما لا نهاية له فإن نتيجة هذه النسبة تكون صفراً .

«اللهم إن كنت تعلم»
يعني إن كان من علمك ذلك يا رب، وفي ذلك تفويض علم الغيب لله وحده سبحانه.

«اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري»
سؤالك لربك أن يجمع لك خيري الدين والدنيا في العاجل الآجل فيما يختاره لك سبحانه.

«فأقدره لي ويسره لي»
أي اجعله مقدورا أو قدره ويسره لي يا رب، فقد يكون مقدرا لكن مع مشقة، ولذلك فإنك تطلب التقدير والتيسير منه سبحانه، والله ذو فضل عظيم وعلى كل شيء قدير، وإن كان شرا فإن تسأل الله أن يصرفه عنك، وليس ذلك فقط بل يصرفك عنه فلا ينشغل قبلك به، وهذا أكمل وجوه الصرف عن الشر أن يصرف عنك وتصرف عنه.

«واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني»
فتسأل الله في آخر الدعاء أن يُقدر لك الخير وأن يجعلك راضيا بما قسمه لك سبحانه.

• مسائل في الاستخارة

• فيه دليل على أهمية هذا الأمر، ورحمته صلى الله عليه وسلم بأمته بتعليمهم ما ينفعهم.
• وفيه كذلك ضرورة الالتزام بالألفاظ الشرعية الواردة في هذا الدعاء عن النبي صلى الله عليه وسلم .
• أن العبد لا يستحقر شيئاً من الأمور في أن يستخير الله فيه، فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم.
• أن تنوي الاستخارة قبل الدخول في الصلاة، أما إذا أحرمت بالصلاة فيها ولم تنو الاستخارة فلا تجزيء.
• بين النبي صلى الله عليه وسلم صفة هذه العبادة بأنها تكون بعد ركعتين من غير الفريضة، يعني لا تكون بعد صلاة الصبح أو الجمعة أو المقصورة للمسافر، فتكونان ركعتين يصليهما العبد لهذا الأمر، أو تكونان ركعتين من السنن أو تحية المسجد.
• وقيل أن الحكمة في تقديم الصلاة على الدعاء أن المراد بالاستخارة حصول الجمع بين خيري الدنيا والآخرة، فيحتاج إلى قرع باب الملك، ولا شيء لذلك أنجع ولا أنجح من الصلاة لما فيها من تعظيم الله والثناء عليه والافتقار إليه مآلا وحالا.
• أن الأمور الواجبة والمندوبة لا يستخار فيها لأن وجه الخير واضح في فعلها، لكن قد يستخار في توقيتها مثل توقيت السفر إلى العمر مثلا، لا في فعل العمرة نفسها.
• ولا يستخار في ترك المحرم والمكروه لأن وجه الخير واضح في تركهما.
• يستحب افتتاح الدعاء المذكور وختمه بالحمد لله والصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
• ومما ينبغي أن يعلم أن الاستخارة لا تنافي الاستشارة، لأن الاستشارة سبب مشروع كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } آل عمران 159،
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ما ندم من استخار الخالق وشاور المخلوقين، وثبت في أمره.
• وقال بعض أهل العلم: من أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطي المشورة لم يمنع الصواب، فاستشر من تثق بدينه وعلمه ونصحه لك، فالرأيان عادة أفضل من الرأي الواحد، لأن الشخص الآخر قد ينظر للأمر – كما يقال – من زاوية أخرى.
• إذا احتجت إلى الاستخارة في وقت نهي، فاصبر حتى تحل الصلاة، فإن كان الأمر الذي تستخير له يفوت فصل في وقت النهي واستخر.
• إذا منعك مانع من الصلاة – كالحيض للمرأة – فانتظر حتى يزول المانع، فإن كان الأمر الذي تستخير له يفوت، فاستخر بالدعاء دون الصلاة.
• إذا كنت لا تحفظ دعاء الاستخارة فاقرأه من ورقة أو كتاب، والأولى أن تحفظه.
• من لا يقرأ ولا يكتب يجوز له أن يلقن دعاء الاستخارة من أحد أولاده أو من غيرهم لقوله تعالى { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } التغابن16
• أما بعد الاستخارة فيفعل الإنسان ما اتفق له، وما ينشرح به صدره، ولا ينتظر أن يرى رؤيا منام أو غير ذلك مما لم يدل عليه دليل شرعي.
• إذا لم يتبين لك الأصلح فيجوز أن تكرر الاستخارة.

• فوائد الاستخارة

1- تحقيق الإيمان بالله تعالى.
2- وفيها دليل على تعلق القلب به سبحانه، وإن بذل الأسباب المشروعة، لكن النتائج بيده وحده عز وجل.
3- إثبات الألوهية لله تعالى حيث لا يصرف هذه العبادة لغيره سبحانه.
4- إثبات الربوبية لله تعالى حيث لا يطلب صلاح أمره إلا منه سبحانه.
5- وفي ذلك ما لا يخفى من التوحيد الذي من أجله خلق الإنسان.
6- إثبات الصفات لله تعالى من العلم المطلق والقدرة المطلقة التي لا تبتغى إلا له سبحانه.
7- تحقيق التوكل على الله سبحانه الذي هو من صفات المؤمنين.
8- التأدب مع الله في الدعاء والمناجاة حيث ينفي العبد علمه وقدرته بالنسبة لعلم الله وقدرته جل وعلا.
9- إحياء للسنة وتطبيقها.
10- إماتة للبدع والخرافات في طلب الخيرة من غير الله تعالى مما يضر عقيدة الإنسان وحاله في دنياه ومآله.
11- في تطبيق هذه السنة تحقق الخير بإذن الله، وإن لم يتبين الأمر حالا، ومن جرب ذلك عرف ذلك.
12- مخرج من الحيرة والشك، وانشراح صدر العبد فيما يتخذه من قرار بعد أن فوض أمره إلى الله تعالى.
13- ترفع روحه المعنوية فتجعله واثقا من تقدير الله الخير له.
14- تقيه من الندم بعد اتخاذ القرار.
15- هذه السنة من أسباب سعادة المرء في دنياه وآخرته.
16- دليل على ثقة العبد في ربه.
17- وسيلة للقرب منه سبحانه.
18- ولا يخفى ما فيها من الأجر لما يصحبها من طهور وصلاة ودعاء.
19- فيها الدعاء بالنص الشرعي الذي هو خير مما سواه.
20- في هذه السنة دليل على رحمة النبي صلى الله عليه وسلم وشفقته بأمته، وحرصه على تعليمهم جميع ما ينفعهم في دينهم ودنياهم.

• مع سماحة الشيخ
قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله : صلاة الاستخارة سنة ، والدعاء فيها يكون بعد السلام كما جاء بذلك الحديث الشريف ، وصفتها : أن يصلي ركعتين مثل بقية صلاة النافلة ، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن ، ثم يرفع يديه بعد السلام ويدعو بالدعاء الوارد في ذلك .


مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الحادي عشر

Miss Jordan
11-17-2014, 10:50 AM
.




جزاك الله كل الخير فيما قدمته لنا ..
وبارك الله بأعمالنا وأعمارنا وأرزقنا ويسر لنا الخير منها ..
أشكرك على ما قدمته لنا ..
تقديري لك
وبانتظار المزيد دائمآ ..

قمر حزين
11-19-2014, 09:47 AM
.




جزاك الله كل الخير فيما قدمته لنا ..
وبارك الله بأعمالنا وأعمارنا وأرزقنا ويسر لنا الخير منها ..
أشكرك على ما قدمته لنا ..
تقديري لك
وبانتظار المزيد دائمآ ..





مس جوردان



شكرا لمرورك هنا
شكرا لردك على متصفحي
وشكرا لدعائك

جزاكِ الله خيراً


لكِ التقدير والاحترام

ابو زيد
11-19-2014, 11:11 PM
../
جَزآكــ اللهُ خَيرَ آلجَزآءْ ..،
جَعَلَ يومَكــ نُوراً وَسُروراً
وَجَبآلاُ مِنِ آلحَسنآتْ تُعآنِقُهآ بُحوراً..
جَعَلَهُ الله في مُوآزيَنَ آعمآلَكــ
دَآمَ لَنآ عَطآئُكــ ..
دُمْت بــِ طآعَة الله ..~..
’’؛،..{..

مؤمن
11-21-2014, 07:12 AM
.


السلام عليكم ورحمة الله

جزاكم الله عنا كل خير وجعلك الله من الذين :

{ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24) } سورة الحج

قمر حزين
11-22-2014, 12:22 PM
../
جَزآكــ اللهُ خَيرَ آلجَزآءْ ..،
جَعَلَ يومَكــ نُوراً وَسُروراً
وَجَبآلاُ مِنِ آلحَسنآتْ تُعآنِقُهآ بُحوراً..
جَعَلَهُ الله في مُوآزيَنَ آعمآلَكــ
دَآمَ لَنآ عَطآئُكــ ..
دُمْت بــِ طآعَة الله ..~..
’’؛،..{..






ابو زيد


دائما مرورك يضيف الجمال والروعه لطروحاتي

شكرا لكَ على متابعتكَ لكل ما اقدم واطرح

استمتعت بمرورك هنا

لكَ التقدير والأحترام

حيرة نبض
12-05-2014, 11:56 PM
http://www.muslmah.net/imgpost/11/b8cbb3c01938a6a1296f2af965c969eb.gi f

قمر حزين
12-10-2014, 02:29 PM
.


السلام عليكم ورحمة الله

جزاكم الله عنا كل خير وجعلك الله من الذين :

{ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24) } سورة الحج




مؤمن

ولكَ مثل ما تمنيت ودعوت لي واكثر اخي الفاضل


شكر لتواجدَ في طروحاتي
وشكرا لأعجابك بما أقدم


لكَ التقدير والاحترام