مشاهدة النسخة كاملة : على قدر الإيمان يكون الابتلاء


رجل شرقي
12-07-2014, 12:09 AM
على قدر اﻻ‌يمان يكون اﻻ‌بتﻼ‌ء


..
لو كان البﻼ‌ء يقصد به العقاب أو الجزاء حاشا لله لحفظ منه كمَّل عباده وهم اﻷ‌نبياء والصالحون والصديقون وما شابههم وما ماثلهم لكن الله وهو الحق والكل عنده سواء وﻻ‌ يكرم الخلق بقدر عطائهم من الدنيا ﻷ‌نه هو الذي أعطاها لهم ، وهو الذي أعطى هذا وحرم هذا ، وهو الذي رفع هذا وخفض هذا ، وهو الذي أعز هذا وأذل هذا ، وهو الذي يعطي ويمنع ، وهو الذي يخفض ويرفع
وﻷ‌ن هذه اﻷ‌شياء تساوى فيها بل زاد فيها الكافرون على المؤمنين فلم يجعلها هي معدن*اﻻ‌بتﻼ‌ء*
وإنما*اﻻ‌بتﻼ‌ء*
على قدر اﻹ‌يمان وجعل ابتﻼ‌ء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في امتحان صﻼ‌بة اﻹ‌يمان في نفوسهم فتعرضوا للكافرين تارة باﻻ‌ستهزاء وتارة بالتعذيب وتارة بالطرد وتارة بالضرب وتارة بأخذ أموالهم وتارة بأخذ أرواحهم وإزهاق نفوسهم
ينظر الله إلى قلوبهم عند تعرضهم لهذا البﻼ‌ء فمنهم من هو أشد صﻼ‌بة في دين الله من كل جبال الدنيا وصخورها وﻻ‌ تأخذه في الله هوادة كأبي عبيدة بن الجراح الذي التقى في غزوة بدر مع أبيه وجهاً لوجه وكلما ابتعد من أمام وجه أبيه براً به وهو كافر أسرع أبوه ليلحق به ، فخاف أن يقتله مسلم فيكون في صدره شئ نحو هذا المسلم ، فأراد أن يثبت لله أنه ﻻ‌ يخشى إﻻ‌ الله وﻻ‌ تأخذه رأفة في دين الله فقتل أباه بسيفه
ومنهم مصعب بن عمير وكانت أمه من أثرياء مكة وعندما آمن باﻹ‌سﻼ‌م حرمته من كل مالها ومقتنياتها وتركته يتكفف إخوانه المؤمنين لقلة ذات يده ، وأرسلت رسلها يطلبون منه أن يرجع إلى دينها وترد له اﻷ‌موال التي عندها ، لكنه قال لهم قولوا لها: هيهات هيهات لقد عرف القلب حب الله واستنشق عبير كتاب الله فلم يعد يجد لذة إﻻ‌ في مناجاة موﻻ‌ه
ويجيب على أخيه أبى اليسر في موقعة بدر وهو أسير في يد رجل من المسلمين فيستنجد به أخوه ، فليتفت إليه ثم يقول ﻷ‌خيه المسلم: أشدد يدا أسيرك فإن أمه غنية وستفديه بمال كثير ، فقال: أهذه وصايتك بأخيك؟ قال: لست أخي وإنما هذا هو أخي واﻹ‌سﻼ‌م فرق بيننا {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَﻻ‌َ يَخَافُونَ لَوْمَةَ ﻵ‌ئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} المائدة54
فنجحوا في اﻻ‌متحان جميعاً وقال لهم الله مع حبيبه في قرآنه {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} الفتح29
فهم معه في الدنيا ومعه في اﻻ‌خرة ومعه عند لقاء الله وبشرهم بالجنة ووعدهم بمقعد صدق وهنأهم بما لهم عند الله من مقام كريم وأجر عظيم ﻷ‌نهم نجحوا في هذا*اﻻ‌بتﻼ‌ء*
، فنصرهم الله وأعزهم الله وفتح لهم البلدان وصاروا أمراء وقادة جيوش وفاتحين وجاءتهم خزائن الدنيا كلها تحت أرجلهم
فكان اﻹ‌متحان اﻷ‌عظم فلم يلتفتوا عن الله طرفة عين ولم تشغلهم الدنيا عن الله وﻻ‌عن طاعته وعبادته ولم يتخلوا بسبب طغيان المادة عن اﻷ‌خﻼ‌ق اﻹ‌سﻼ‌مية من الصدق واﻷ‌مانة والكرم والشجاعة وغيرها من أخﻼ‌ق اﻹ‌يمان
وقد ورد أنه لما فتحت خزائن كسرى أمر قائد الجيش جنده أن يحضروا ما وجدوه فأحضروا كل ما التقطوه من ألوان النعيم ومن أصناف اﻷ‌موال حتى من كان يجد ولو إبرة يأتي بها إلى القائد ، وجاء رجل منهم ومعه صندوق كبير ملئ بالمجوهرات التي كان يتحلى بها نساء كسرى وهي مجوهرات لم يروا جميعاً مثلها في حياتهم فليس في بيتهم ولو قليل من مثلها
فقال له القائد ما اسمك؟ قال: ولم؟ قال: لنرسل لعمر بن الخطاب نخبره عن شأنك ، قال: عجباً لك لو كنت أتيت بهذا من أجلك أو من أجل ابن الخطاب ما أتيت به وكنت أخرته عندي وأخذته لي ولكن جئت به من أجل خشية الله
وحملت هذه الكنوز جمال كان أولها في المدينة المنورة وآخرها في بﻼ‌د فارس وكانت أكواماً كثيرة في مسجد الحَبيب صلى الله عليه وسلم وتجمع المسلمون في المدينة المنورة ومن حولها ليشاهدوا غنائم المؤمنين من كنوز كسرى وعجبوا وقال عمر رضي الله عنه قَالَ: {إِنَّ أَقْوَامَاً أَدُّوا هذَا لَذَوُو أَمَانَةٍ ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّكَ عَفَفْتَ فَعَفَّت الرَّعِيَّةُ}{1}
هذا رجل منهم وهو سلمان الفارسي يأتيه صك بتعيينه أميناً على المدائن وبينما هو يمر ويتفقد أحوال رعيته إذا برجل مسافر ﻻ‌ يلحظ عليه إﻻ‌مارة وأنه أمير المدينة ومعه أثقال يريد من يحملها فأشار إليه وقال تعال احمل متاعي فحمله على كتفه وبينما هو يمشي خلفه إذا رجل يقول له: السﻼ‌م عليك أيها اﻷ‌مير ، فتعجب الرجل وقال: أنت أمير المدائن؟ قال: نعم ، قال: وتحمل لي أثقالي ، قال: وماذا في ذلك؟ ذهبت وأنا سلمان ورجعت وأنا سلمان
فلم تفتنهم الدنيا وزينتها وزخرفها عن الرحمن طرفة عين وﻻ‌ أقل فكانوا بذلك وعلى ذلك من الذين يعنيهم الله بقوله {فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً} النساء69
ونحن كذلك أعلنا اﻹ‌يمان فابتﻼ‌نا الله ليختبرنا بصدق اﻹ‌يمان ، ابتﻼ‌نا الله بفتن الدنيا وزينتها وزخرفها وطغيان اﻷ‌موال وابتلى بعضنا ببعض اﻷ‌مراض وابتلى بعضنا ببعض المناصب وابتلى بعضنا ببعض زواره وابتلى بعضنا بأمور في بيته أو في عمله أو في نفسه أو في إخوانه ﻷ‌ن الله قال وهو أصدق القائلين { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} نمتحنكم جميعاً في أي أمر من هؤﻻ‌ء {بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ اﻷ‌َمَوَالِ وَاﻷ‌نفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} البقرة155

حيرة نبض
12-07-2014, 12:18 AM
جعلنا الله جميعا ممن ينجحون في اختبارات البلاء من الله سبحانه وتعالى

بارك الله فيك رجل شرقي وجعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله
بانتظار جديدك
تحياتي

رجل شرقي
12-08-2014, 09:32 AM
جعلنا الله جميعا ممن ينجحون في اختبارات البلاء من الله سبحانه وتعالى

بارك الله فيك رجل شرقي وجعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله
بانتظار جديدك
تحياتي


آمين
مشكورة على مرورك
لا عدمناك

*peak*
06-30-2016, 08:42 PM
نسئل الله الثبات في كل وقت ان شاء الله