مشاهدة النسخة كاملة : السؤال الخامس ( قصة قصيرة )


مسافر بلا هوية
01-20-2015, 07:17 PM
السؤال الخامس
قصة قصيرة





جلس أمام التلفاز ِ في ملل ٍ، وأشعل سيجارته ، ووضعها على طاولةٍ خشبية ، استقرت على حصيرةٍ بالية ، وشرع يقلب في قنواته تارةً ، وفي رسائل هاتفه النقال تارةً أخرى . فاستقرت عيناه على رسالةٍ قديمة من صديقه ( عاصم )

( سامحك الله ، ألم نتفق على الهجرة سوياً ؟! انتظرتك في المطار كثيراً ، يبدو بأن ترددك قد انتصر للمرة الألف ، سأراسلك حين أصل ، الأمر لله )

فابتسم في مرارةٍ وندم .

وكانت إشارة الإرسال في جهازه تشير إلى المنتصف ، وهو يعلم بأنها ستختفي - كأحلامه - إذا ما تحرك من مقعده هذا .


قنوات التلفاز ِ تصدح بالغناء تارةً ، وتنذر بحرب ٍ وشيكة تارةً أخرى ، مع كل حركة من حركات أصابعه على جهاز التحكم الذي بيده .

لطالما كان يسخر من قنوات المسابقات التي تصرخ بأرقامها على الشاشة ، ولطالما آمن بأن الحظ لن يطرق بابه أبداً .

بيد أنه كان متأكداً بأن الحاج ( متولي ) سيطرق بابه بعد ثلاثة أيام ٍ لينتزع أحد الأمرين ، إيجارالبيت أو روحه ..!


ثم إنه قرر ذات غفلةٍ من تردده أن يجرب حظه ، وضغط أرقاماً عشرة ، كانت تظهر أمامه على الشاشة ، وفوقها جملة ( جائزة المائة ألف دينار )

تلتها رنةٌ طويلةٌ ، وصوتٌ يخبره بأنه تجاوز مرحلة التردد ، وأن لا سبيل للتراجع الآن .


فكر للحظةٍ أن يغلق الخط ، ويكتفي بالندم على فعلته هذه ، وبأنه قد دفع ثمن شجاعته النادرة من رصيده ، وبأنه تعلم الدرس جيداً ، لكنه سمع ذلك الصوت يخبره بالضغط على الرقم واحد لسماع الأسئلة الخمسة ، ففعل .


السؤال الأول : من هو القائد الذي انتصر ... ؟

علمته الحياة بأن الانتصار مسألةٌ نسبيةٌ ، تختلف بين ميدان وآخر ، وآخرانتصاراته التي يذكرها ، هي تلك الشهادة المعلقة على الحائط منذ عشر سنوات ، والتي تخبره بأنه قد أصبح مهندساً مع مرتبة الشرف . كان سعيداً وهو يضغط على الزر الصحيح بكل ثقة .


السؤال الثاني : من هو الروائي الذي كتب ... ؟

العزلة - التي عبرت عنها حياته في هذه الحارة الشعبية - جعلته يعتكف على قراءة الروايات والقصص هروباً من الواقع الذي ما انفك يحاصره بكل قسوةٍ ، ويغتال أحلامه الواحد تلو الآخر ، وتقمص الشخصيات التي بداخله كان يساعده على التنفس لمدة ٍ أطول ، ازدادت ابتسامته اتساعاً وهو يضغط على الزر الصحيح للمرة الثانية .


السؤال الثالث : كم من الوقت يحتاج الرجل للصعود إلى ... ؟

تجاهُل ِ مشاعره نحو بنت ( أم علاء ) - جارته في الدور الثالث - لم يكن رغبة ً ، بقدر ما كان ضرورةً ملحة ، فرضتها ظروف فقره ، والذي كان يجبره على الصمتِ كلما رنا منها صاعداً إلى شقته في الطابق الأخير .

شعر بارتباكٍ قبل أن يضغط على الزرالصحيح هذه المرة .


السؤال الرابع : ما الذي يصدر ضجيجاً أكبر الـــ .... ؟

صياح البائعين في هذه الحارة ، أصبح عادةً وطقساً تعود عليه كل صباح ، وكلما زادت درجة الحرارة ، ازدادت الرغبة في الصياح اكثر ، وجبينه يتفصد عرقاً الآن ، فتتساقط حبات العرق على عينيه ، إلى يديه ، وكادت يده تنزلق لوهلةٍ ، لكنه ضغط على الزر الصحيح هذه المرة وبشدة .


السؤال الخامس : من هو المناضل الذي ضحى بحياته من أجل ... ؟

كان الطرق على بابه يزداد ضراوةً ، وصراخ ( أم علاء ) و الحاج ( متولي ) خلف الباب يعلو أكثر فأكثر ، أن افتح الباب إن البيت يحترق .

بيد أنه كاد يغشى عليه وهو يستمع إلى المجيب الآلي ( بقي لديك دقيقة واحدة في رصيدك ) فضغط على الزر الصحيح بسرعة ٍ .


( مبروك .. لقد فزت بالجائزة وكل ما عليك فعله هو تسجيل اسمك الثلاثي الآن )


أصابته نوبة ضحكٍ هستيري ، وعبراته تقاطعت مع حبات العرق ، وانكب على وجهه يكتب في انهماكٍ اسمه ، الذي كاد ينساه للحظة ، ويداه تتدحرجان على الأزرار ، فيعيد كتابة الإسم من جديد ِ ، وطرقات الباب تزداد - كما النار - سعيراً .


.

.



قالت ( أم علاء ) : حاولنا إنقاذه ، لكنه كان ممسكاً بالكرسي وبجهازه النقــال بشدة .. !


تمت ..

Miss Jordan
01-20-2015, 07:44 PM
صورة أخرى رمادية ترسمها لنا ..
لكن سؤال على الهامش مع القليل من الفضول ..
لماذا تختار "المهندس" بطلآ لقصصك بالعادة .. !"
لك حرية الإجابة ..

راقت لي القصة كثيرآ .. ولا أريد أن أزيد بعض المواجع ..
تحياتي وتقديري

.. <3/~

مسافر بلا هوية
01-20-2015, 08:41 PM
صورة أخرى رمادية ترسمها لنا ..
لكن سؤال على الهامش مع القليل من الفضول ..
لماذا تختار "المهندس" بطلآ لقصصك بالعادة .. !"
لك حرية الإجابة ..

راقت لي القصة كثيرآ .. ولا أريد أن أزيد بعض المواجع ..
تحياتي وتقديري

.. <3/~



أهلاً بالقديرة Miss Jordan

سرني استحسانكِ للقصة، وابتسمت من سؤالكِ أيتها الكريمة أصلها.
ف
حقيقةً أحب هذا النص لأسباب أدبية، ولأسباب شخصية.

في قصة النادل، وقصة السؤال الخامس، كان بطل النص مهندسآ. وهذه الملاحظة تشعرني بالرضا، إذ أن جل ما يتمناه القاص، هو قارىء يتابع في حرصٍ نصوصه، وهذا سبب ابتسامتي التي أدين لكِ بها أيتها الزميلة الرائعة . فشكرآ لكِ

ربما سأرد كمن يمشي على الخط الفاصل بين الإجابة، واللا إجابة ..

كما تعلمين أيتها الكاتبة الجميلة، بأن القاص يستقي نصوصه من تجارب شخصية وما يدور حوله من مواقف وأحداث، مجتمعه الخارجي.

هنا كان القاص يدمج بعضآ من حياته الشخصية، وخياله ككاتب ليطرح فكرة معينة.

هل أجبت ..؟ ربما

سأعدك بقصص أخرى تكون فيه النهايات ، جميلة ، كما في قصة ( في المصعد )
وبشخصية أخرى غير المهندس.

امتناني وتقديري

حيرة نبض
01-21-2015, 04:42 AM
مسافر بلا هوية...

تساؤلات راودتني قبل عام تقريباً
"كنتُ قد قرأتها في مكان ما وسط الضجيج وعندما رأيتها هنا عادت لي أفكار نبتت في داخلي كقارئة للأدب وأتمنى أني قارئة جيدة"

لماذا قتلت البطل؟؟ " صدمتني " أحسست بلسعة الأفعى القاتلة
لحظة تحقق الحلم كُفِّن البطل ألم يكفيه ما عانى في حياته!

بدأت من نهاية القصة لما لها من أثر في النفس

بدأت بــ ....جلسَ والملل يحيط به وجعلته يتسمر في مكانه من أجل الإشارة "صورته لنا كمن يتعلق بقشة كي لا يغرق"
ثمّ شتّتَّ انتباهه وتفكيره عن من سيقرع بابه ليكدّر سكون ملله بالخوض بما كان يسخر منه دائماً وغيّبته عن التفكير بالمستقبل " بعد ثلاثة أيام" وقيّدته بلحظة تمرده على تردده

كأنك خدّرته بتلك الرنة الطويلة فانتقل إلى عالم اللاوعي وانكار المحيط الزماني والمكاني

كل سؤال يحمل كلمة دالة على شيء يجعله يبحر في ذاكرته وكلها كانت متفائلة "...انتصر... الروائي كتب... الصعود.... مناضل.." أوصلته إلى أحداث ووقائع مؤلمة
وببراعة استخدمت " الضجيج وضحى بحياته" لتكون إشارات خفية لسقوطه ضحية ضجيجه الداخلي الذي منعه من سماع الضجيج والتحذير من اشتعال المنزل

كان عنوانك السؤال الخامس متوافقاً وملائماً جداً للحظة انتصار أودت بحياة البطل الذي لم تذكر لنا اسمه وتركته مجهولاً وأود أن أعرف السبب

سردك للتفاصيل واسلوبك الشيق لأخذ عقل القاريء كي يكمل القراءة ويعرف النهاية أبهرني.. علّقت خطوط قلة حظه في الحياة حتى حبه لابنة جارته على شمّاعة سوء الحظ وعندما وجد الحظ انتهت حياته

عذراً للإطالة فأنا ممن يعشقون التحليل الأدبي

تقديري الخالص واحترامي

مسافر بلا هوية
01-27-2015, 05:19 PM
..

..!!


.

مسافر بلا هوية
01-27-2015, 05:26 PM
حقيقةً لا أدري ما يحدث ، فقد أدرجت تعقيبين ، وفي كل مرة يتبخر التعقيب ..!!

أعود لاحقاً إن شاء الله

شكراً

حيرة نبض
01-27-2015, 05:41 PM
حقيقةً لا أدري ما يحدث ، فقد أدرجت تعقيبين ، وفي كل مرة يتبخر التعقيب ..!!

أعود لاحقاً إن شاء الله

شكراً


يعطيك العافيه ومساك سعاده

لا تستخدم صندوق الرد السريع اكتب مشاركاتك باضافة رد " الوضع النظور"

اترامي وتقديري

مسافر بلا هوية
01-29-2015, 07:59 PM
أهلاً بالقديرة حيرة نبض

ما أسعدني بهذه القراءة الواعية للنص، وأجمل به من تحليل.

مات البطل يا حيرة نبض، فهو معدم، وأضاع باب الهجرة بسبب تردده، ولأن الحياة ليست منصفة للبشر ( رأي القاص).

ولربما يا حيرة .. لم يحسن توقيت نقطة اللاعودة، والنجاة.


لم أذكر اسم الشخصية، وأزعم بأن عدم ذكرهِ، لن يؤثر على تذكر هذه الشخصية من حيث الإسم، فلم تغب الشخصية عن عدسة القاص أثناء السرد.

هذا هو السبب .


بُني النص كما تعرفين على اسقاطات الأسئلة على واقعه، حتى تتضح ملامح الشخصية، وواقعه الذي يحياه.
هذه الأسئلة تجاوزت في سياقها تعريف الشخصية إلى رفع التوتر عند القارىء، وتصعيد الحبكة إلى الحد الفاصل بين أكون أو لا أكون.

محتويات البيت، التمهيد في البداية، الكرسي، الحصيرة، السيجارة، ثم الإشارة نقطة الفصل.

هذه المحتويات هي عبارة عن مفاتيح يلتقطها القارىء، ويمضي بالقراءة .

أود أن اشكركِ جزيل الشكر على وقتكِ وجهدك في تحليل النص

لكِ مني كل تحية وامتنان.

Admin
05-03-2019, 05:19 PM
تم نقل الموضوع من قسم<font color="#CC33FF">» القِصَضْ وَالرّوَايَات بـِ أقْلَام الأعضَاءْ »</font> (https://www.al-jordan.com/forumdisplay.php?f=85).
بواسطة المشرف: Miss Jordan (https://www.al-jordan.com/member.php?u=3)